القرارات الأخيرة التي أعلنها طارق سعده أثارت جدلًا واسعًا داخل الوسط الرياضي والإعلامي، ليس فقط بسبب مضمونها، ولكن بسبب توقيتها والسياق الذي جاءت فيه. فبينما تم منع ظهور إعلاميين مثل محمد عبد الجليل ومحمد فاروق، واستدعاء هاني حتحوت للتحقيق، يرى قطاع من الجماهير أن المشهد أكبر من مجرد مخالفات فردية، بل يعكس أزمة أعمق في معايير المحاسبة داخل الإعلام الرياضي.
المشكلة الحقيقية ليست في مبدأ المحاسبة نفسه، بل في مدى تطبيقه بعدالة واتساق. فالإعلام الرياضي في مصر، خصوصًا في ظل المنافسة الشرسة بين نادي الزمالك والنادي الأهلي، أصبح ساحة مفتوحة للتراشق، وتبادل الاتهامات، وأحيانًا لتوجيه الرأي العام بشكل يخدم اتجاهات بعينها.
ما يثير التساؤلات هنا هو: هل تُطبق القوانين على الجميع بنفس الدرجة؟ أم أن هناك انتقائية في التنفيذ؟ كثير من المتابعين يرون أن بعض الأصوات يتم التضييق عليها سريعًا، بينما تُترك أصوات أخرى تمارس نفس التجاوزات دون محاسبة واضحة، وهو ما يخلق شعورًا بعدم التوازن.
الحديث عن “اللجان الإلكترونية” وتأثيرها على الرأي العام لم يعد مجرد ادعاء، بل أصبح واقعًا ملموسًا في طريقة تداول الأخبار وتضخيم بعض القضايا على حساب أخرى. ومع غياب رقابة واضحة على هذا النوع من التأثير، تتسع الفجوة بين الحقيقة وما يصل للجمهور.
في المقابل، لا يمكن إنكار أن جزءًا من الأزمة سببه أيضًا الأداء الإعلامي نفسه. بعض البرامج تحولت من تحليل رياضي إلى منصات للانفعال وإثارة الجدل، وهو ما يتعارض مع أبسط قواعد المهنية وميثاق الشرف الإعلامي. وبالتالي، فإن ضبط الأداء الإعلامي أمر ضروري، لكن بشرط أن يتم ذلك بشكل عادل وشفاف.
المطلوب الآن ليس فقط قرارات، بل منظومة واضحة تُطبق على الجميع دون استثناء. لأن استمرار الشعور بازدواجية المعايير لن يؤدي إلا لمزيد من الاحتقان، سواء بين الجماهير أو داخل الوسط الإعلامي نفسه.
في النهاية، الإعلام الرياضي ليس مجرد صوت للجماهير، بل هو مسؤولية. وإذا لم تُدار هذه المسؤولية بعدالة، ستتحول من أداة للتنوير إلى أداة لإشعال الأزمات.