في مشهد يثير الدهشة، يخوض نادي الزمالك واحدة من أهم مراحل موسمه الحالي، ممثلًا للكرة المصرية وحيدًا على الساحة الإفريقية، بعد خروج باقي الأندية المصرية من المنافسات القارية، دون أن يحظى بالدعم الإعلامي والجماهيري الذي يتناسب مع حجم المسؤولية التي يتحملها النادي الأبيض.
فالزمالك اليوم لا يدافع فقط عن حلم جماهيره في التتويج ببطولة جديدة تُضاف إلى تاريخه الكبير، بل يحمل على عاتقه مسؤولية تمثيل الكرة المصرية بالكامل أمام القارة السمراء، وهي مسؤولية تستوجب المساندة والالتفاف، لا التجاهل والصمت.
لكن الغريب، وربما المؤلم، أن الزمالك يبدو وكأنه “غريب في بيته”.
لا حديث كافي عن كونه الممثل المصري الوحيد المتبقي إفريقيًا، ولا حالة الدعم المعتادة التي طالما رددها الجميع تحت شعار “مساندة ممثل مصر”. وكأن ما يقدمه الفريق أمر عابر، رغم أنه يقاتل على أكثر من جبهة، وسط ضغوط كبيرة وظروف استثنائية لا تخفى على أحد.
ورغم كل ذلك، يواصل الزمالك الظهور بشخصية المقاتل.
فريق يتحمل ضغط المنافسة محليًا وقاريًا، ويسعى لكتابة إنجاز جديد في تاريخه، بينما تواصل جماهيره أداء دورها المعتاد؛ دعم لا ينقطع، وإيمان لا يتراجع، وثقة دائمة في قدرة هذا النادي على تجاوز أصعب الظروف.
ما يحدث حاليًا يستحق التوقف أمامه.
حين كانت الأندية المصرية الأخرى تمثل البلاد في البطولات الإفريقية، كان الحديث دائمًا يدور حول ضرورة دعم “الممثل المصري”، باعتبار الأمر واجبًا وطنيًا قبل أن يكون انتماءً رياضيًا.
أما اليوم، والزمالك يقف وحيدًا حاملًا راية مصر، يبدو هذا الشعار غائبًا بشكل لافت، وكأن المطلوب من الفريق أن يخوض معركته منفردًا، ويتحمل المسؤولية كاملة دون دعم أو تقدير لحجم ما يقدمه.
الزمالك لا يبحث عن مجاملات، ولا ينتظر تعاطفًا، لكنه يستحق الإنصاف.
يستحق أن يُنظر إليه باعتباره النادي الذي يحمل اسم مصر وحده في إفريقيا الآن، وأن يتم تقدير مجهوده وصموده، باعتباره أحد أكبر الأندية العربية والإفريقية، الذي يخوض معركة وطنية قبل أن تكون رياضية.
قد تختلف الانتماءات داخل المدرجات، وتتباين الميول بين الجماهير، لكن حين يتعلق الأمر بتمثيل مصر في البطولات القارية، يجب أن يكون الاصطفاف خلف من يحمل الراية أمرًا طبيعيًا.
واليوم، لا يحمل هذه الراية سوى الزمالك.
ولهذا يبدو المشهد غريبًا…
الزمالك يقاتل من أجل مصر في إفريقيا، لكنه للأسف يبدو غريبًا في بيته.