17

يظل منتخب هولندا واحدًا من أكثر المنتخبات إثارة للإعجاب في تاريخ كأس العالم، رغم فشله حتى الآن في التتويج باللقب العالمي. فالطواحين الهولندية قدمت عبر العقود أجيالًا استثنائية من اللاعبين، وفرضت أسلوبًا كرويًا ألهم العالم بأكمله، لكنها ما زالت تبحث عن اللحظة التاريخية التي تضع النجمة الأولى على قميصها البرتقالي.
بدأت رحلة هولندا مع التألق العالمي في سبعينيات القرن الماضي، عندما قدمت للعالم فلسفة “الكرة الشاملة” بقيادة الأسطورة يوهان كرويف. وفي كأس العالم 1974 بألمانيا الغربية، خطف المنتخب الهولندي الأنظار بأدائه الساحر ووصل إلى المباراة النهائية، لكنه خسر اللقب أمام أصحاب الأرض بنتيجة 2-1.
وبعد أربع سنوات فقط، عادت هولندا إلى النهائي في مونديال 1978 بالأرجنتين، لتؤكد أنها أصبحت قوة عالمية لا يستهان بها. إلا أن الحلم تبخر مجددًا بعد الخسارة أمام المنتخب الأرجنتيني في النهائي، ليكتفي المنتخب البرتقالي بالمركز الثاني للمرة الثانية على التوالي.
واستمرت محاولات الطواحين الهولندية في مختلف النسخ، حتى جاء مونديال جنوب أفريقيا 2010 الذي شهد وصول المنتخب إلى النهائي للمرة الثالثة في تاريخه. وقتها كان الجيل الذهبي بقيادة ويسلي شنايدر وآريين روبن وروبن فان بيرسي على بعد خطوة واحدة من المجد، لكن هدف أندريس إنييستا منح إسبانيا اللقب وأبقى هولندا في قائمة أكبر المنتخبات التي لم تتوج بكأس العالم.
وفي نسخة 2014 بالبرازيل، استعادت هولندا بريقها ونجحت في احتلال المركز الثالث بعد بطولة قوية، كان أبرز مشاهدها الانتصار التاريخي على إسبانيا بخماسية مقابل هدف واحد في دور المجموعات.
أما في مونديال 2022 بقطر، فقد قدم المنتخب الهولندي مستويات جيدة ووصل إلى الدور ربع النهائي، قبل أن يودع البطولة أمام الأرجنتين بركلات الترجيح في مباراة درامية ظلت عالقة في أذهان عشاق كرة القدم.

منتخب هولندا
ومع اقتراب كأس العالم 2026، تتجدد آمال الجماهير الهولندية في تحقيق الإنجاز المنتظر. ويعتمد المنتخب حاليًا على مزيج من الخبرة والشباب، يتقدمه القائد فيرجيل فان دايك، إلى جانب فرينكي دي يونج، وتشافي سيمونز، وتيجاني رايندرز، وهي أسماء تمنح المنتخب قوة كبيرة في مختلف الخطوط.
ورغم أن هولندا لا تُصنف ضمن المرشحين الأوائل للفوز بالبطولة مقارنة بمنتخبات مثل الأرجنتين وفرنسا وإسبانيا، فإنها تظل من أبرز المنتخبات القادرة على الذهاب بعيدًا في المنافسات، خاصة مع امتلاكها قاعدة فنية قوية وخبرة تاريخية كبيرة في البطولات الكبرى.